الواحدي النيسابوري

185

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

22 - قوله عزّ وجلّ : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ . كانت العرب يتزوّج الرّجل منهم امرأة أبيه ( « 1 » من بعد موته « 1 » ) ، التي ليست بأمّه ، فنهى اللّه عنه وحرّمه . وقوله : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . ( « 2 » يعنى : لكن ما قد سلف « 2 » ) ، فإنّ اللّه تجاوز عنه . و « سلف » معناه : تقدّم ومضى . يقال : سلف يسلف سلوفا فهو سالف . وقوله : إِنَّهُ : إنّ ذلك النّكاح كانَ فاحِشَةً : قبيحا وَمَقْتاً : وهو أشدّ البغض . يقال : مقته يمقته مقتا . وهذا إخبار عمّا كان في الجاهليّة ، أعلموا أنّ هذا الذي حرّم عليهم لم يزل منكرا في قلوبهم ممقوتا عندهم . وقوله : وَساءَ سَبِيلًا . : أي قبح هذا الفعل طريقا . يقال : ساء الشّىء يسوء فهو سيّئ : إذا قبح . 23 - قوله جلّ جلاله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ . : كلّ امرأة يرجع نسبك إليها بالولادة من جهة أبيك ، أو من جهة أمّك بإناث « 3 » رجعت إليها ، أو بذكور : فهي أمّك . وقوله : وَبَناتُكُمْ . : كلّ أنثى رجع ( « 4 » نسبها إليك « 4 » ) بالولادة بدرجة ، أو بدرجات بإناث أو ذكور ؛ فهي بنتك . وقوله : وَأَخَواتُكُمْ .

--> ( 1 - 1 ) أ ، ب : « من بعده » والمثبت عن ج . انظره مفصلا في ( أسباب النزول للواحدي 141 ) . و ( الدر المنثور 2 : 468 ، 469 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 215 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 103 ، 104 ) . ( 2 - 2 ) الإثبات عن ج . حاشية ج : « أي ما مضى في الجاهلية فهو معفو عنه » . ( 3 ) « وبإناث » حاشية ج : « وفي بعض النسخ « بإناث » بغير واو ، وهو أصح بل هو الصواب ، والمعنى : كل أنثى رجع نسبك إليها بالولادة سواء كان من جهة الأب والأم ، وسواء كان الوسائط بينك وبين تلك الأنثى إناثا أو ذكورا فهي أم . الحاصل منه : أن المراد من جهة أبيك : أم الأب وإن علت ، والمراد من جهة أمك : أم الأم وإن علت » . ( 4 - 4 ) أ ، ب « نسبك إليها » والمثبت عن ج ، و ( البحر المحيط 3 : 210 ) .